محمدحسن القبيسي العاملي
81
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
فلما ذا انخدعتم بكلامنا وشعاراتنا ، ألم يكن عندكم عقل وتفكير ، ولما ذا انقادت جماعتكم لنا وانساقت وراء أعلامنا . لما ذا لم تشغلوا عقولكم وتفكروا بأنفسكم . . وتختاروا طريق العقل والأنبياء . حتى الأنبياء دعوكم - فلما ذا لم تستجيبوا لدعوتهم إلى الحق ، واستجبتم لنا ؟ هذه الحرية الذاتية والمسؤولية الفردية ، يحاول القرآن أن يؤكدهما بكل قوة وصراحة في العديد من الآيات . حتى في موقف الانسان من الشيطان . نجد - في الحوار الذي يجري بين الشيطان وبين أتباعه الذين أضلهم ، تأكيدا على الحرية الذاتية للانسان ، ومسئوليته الكاملة في الانسياق وراء دعاوي الشيطان ومغرياته ، وبذلك يتحمل جزاء اعماله واختياره كاملا غير منقوص . نجد في الآية 22 من سورة إبراهيم تصويرا حيا لهذه المعاني : « وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ : إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ، وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ، فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ، ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ ( منقذكم ) وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ( منقذين لي بل كل يتحمل مسؤولية حياته بنفسه ) إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ، إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . كما يعرض نموذج الانسان الذي قاوم الاغراء والباطل وقاوم السخرية والاستهزاء ، فصار الآن يستهزئ من مصير صاحبه المضل وهو في النار ( راجع آية 50 - 60 سورة الصافات ) . كما ينسف القرآن - في هذه السورة - فكرة التقليد الأعمى للآباء واقتفاء آثارهم بغير تمحيص أو تقييم موضوعي صحيح . ما ذا في التاريخ ج 19 م 6